شمس الدين السخاوي

6

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

يظهر ان السخاوي لم يعتبر كتابه جاهزا تماما للنشر . وعلى كل فان « الاعلان » ، فيما عدا بعض التفاصيل ، هو كما صممه المؤلف تماما ، وان وضعه الحالي بشكل مسودة لا يفسر نقص تنظيمه فان سبب هذا ينبغي بحثه في الترتيب الذهني للمؤلف وفي الاتجاهات العلمية لفترته « 4 » . لقد كان السخاوي قوي الاقتناع بالأهمية الكبرى لكل ما يتعلق بالأحاديث النبوية والشريعة . لذلك كان يقوم في كل لحظة بالتطرق إلى هذه الموضوعات التي لها علاقة ضعيفة جدا ، ان كانت هناك علاقة ، بمواضيع كتابه . وقد أشار السخاوي نفسه في أحد المواضيع « 5 » إلى أنه كان يبتعد عن موضوعه ، غير أن هذا كان بالنسبة لمادة أدبية ، وليست دينية . ويبدو انه لم يكن يرى في التطرّق إلى العلوم الدينية أمرا خارجا عن الصدد . ولم يشعر بالندامة لتعداد الكتب عن الدين المقارن ، رغم انه يقول بأنها لا علاقة لها بموضوع التأريخ « 6 » ، وان حشر المادة الزائدة كثيرا ما يشوش تنظيم النص . ومن استطراداته « 7 » ، استطراد يتعلق بتوزيع علماء الدين في مختلف الفترات على مختلف مدن العالم الاسلامي ، وقد أخذها من رسالة للذهبي مع تبديلات طفيفة ادخلها السخاوي نفسه . ومن الواضح انها دخلت « الاعلان » بعد ان خطرت له مؤخرا ، بمناسبة قائمة

--> ( 4 ) وقد يكون من الأسباب الثانوية هو ان السخاوي جمع بين معالجة الكافيجي المنظمة والمعالجة اللغوية كالتي أورد عليها الصفدي في « الوافي » أمثلة ( أنظر أعلاه ص 178 هامش 3 ) ولعل هذا سبب بعض الاضطراب في التنظيم . ( 5 ) الاعلان ص 35 أدناه ص 246 . ( 6 ) الاعلان ص 107 أدناه ص 357 . ( 7 ) الاعلان ص 136 سطر 4 - ص 144 سطر 8 .